أميركا على موعد مع انتخابات لا مثيل لها
An Election Not Like the Others in America

Source : Al-Sharq al-Aswsat : Arabic Link | English Link
الخميس - 28 صفر 1442 هـ - 15 أكتوبر 2020 مـ
روبرت فورد : السفير الأميركي السابق لدى سوريا والجزائر والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن
Thursday, 15 October, 2020 - 08:15
Robert Ford is a former US ambassador to Syria and Algeria and a senior fellow at the Middle East Institute for Near East Policy in Washington

يساور القلق الكثيرين إزاء الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) وتداعياتها المحتملة. اليوم، يبدو جوزيف بايدن متقدماً بفارق مطمئن في استطلاعات الرأي، بما في ذلك ولايات محورية كبرى مثل ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا التي سبق أن أولت تأييدها ترمب عام ۲۰۱٦.
Many people are worried about the November 2 election result and its repercussions. Joseph Biden has a comfortable advantage in the opinion polls, including in key big states like Michigan, Wisconsin, and Pennsylvania that supported Trump in 2016.
ويعتقد بعض المحللين أنه من الممكن حدوث «تسونامي» من قبل الحزب الديمقراطي يمكن الحزب من السيطرة على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس. جدير بالذكر في هذا الصدد أنه بجانب البيت الأبيض، يحمل مجلس الشيوخ أهمية قصوى للحزب الديمقراطي، نظراً لأنه يملك الموافقة على جميع التعيينات الكبرى في إدارة الرئيس مثل الوزراء ووكلاء الوزراء والسفراء والقضاة الجدد. كما أن موافقته ضرورية لإقرار الموازنة الحكومية السنوية.
Some analysts believe there could be a Democratic Party tsunami that allows the party to capture the White House and both chambers of Congress. In addition to the White House, the Senate is extremely important for the Democratic Party because the Senate controls approval for all the senior officials in a President’s administration such as ministers and undersecretaries and ambassadors and new judges. And its approval is necessary for the annual government budget.
يذكر أن مجلس الشيوخ في ظل سيطرة الجمهوريين عام ۲۰۱٤ أعاق الطريق أمام جميع المبادرات التي طرحها الرئيس باراك أوباما. ومن أجل أن يتمكن الديمقراطيون من إعادة السيطرة على مجلس الشيوخ عام ۲۰۲۰، يتعين عليهم في خضم ذلك الفوز بمقعد مجلس الشيوخ في المنطقة التي أعيش بها في ولاية مين بأقصى شمال شرقي البلاد.
The Senate under Republican Party control in 2014 impeded every initiative of President Obama. For the Democratic Party to recapture the Senate in the Congress in 2020, it must win the election for the senator where I live in the state of Maine, at the extreme northeast of the country.
والملاحظ أن المناظرات التي دارت بين المرشحين لعضوية الكونغرس هنا وفي الولايات الأخرى كانت حول القضايا ذاتها: الرعاية الصحية وفيروس «كورونا» المستجد، والقضاة المحافظين أم الليبراليين، بجانب قضايا الضرائب والاقتصاد. وخلال العديد من المناظرات التي دارت بين مرشحين، غاب ذكر روسيا والصين، في الوقت الذي بدا فيه الشرق الأوسط بعيداً للغاية عن أذهان القيادات الحزبية وأنصارهم.
In the debates between the candidates for Congress here and in other states, the issues are the same: health care and the virus, conservative judges or liberal judges, and questions about taxes and the economy. In the several debates between candidates, Russia and China are absent, and the Middle East is far from the minds of party leaders and supporters.
الآن، وبعدما تقاعدت من العمل الدبلوماسي أعمل متطوعاً لصالح أحد الأحزاب. فيما مضى، كان أنصار حزب ما يحرصون على زيارة كل منزل لتشجيع الناخبين على التصويت لمرشحي حزبهم. الآن وفي ظل أزمة وباء فيروس «كورونا»، نحاول الحديث إلى الناخبين عبر الهاتف، وقد أجريت من جانبي اتصالات مع مئات الأشخاص في الضواحي والمدن القريبة من مسكني. والملاحظ أن غالبية الناخبين في المنطقة التي أعيش بها يدعمون الحزب الآخر.
Now that I am retired from the diplomatic service I work as a volunteer for one of the parties. In the past, party supporters would visit each house and apartment to encourage voters to vote for their party candidates. With the virus, now we try to speak to voters on the telephone, and I have called hundreds of people in the districts and cities near my home. Most of the voters where I live support the other party.
وقد سبق أن كتبت في هذه الجريدة الكريمة عن الانقسامات السياسية العميقة داخل الولايات المتحدة، وتعاني مين من جهتها من المشكلة ذاتها. عندما أجري اتصالاً هاتفياً بأحد المنازل وأبدي تأييدي للحزب الآخر، يغلق الشخص على الطرف الآخر من الهاتف الاتصال فجأة من دون كلمة واحدة. أما الذين لا يسارعون إلى إغلاق الهاتف على الفور فيحرصون أولاً على كيل السباب واللعنات لي ولحزبي أولاً، ثم يغلقون الهاتف. وعبر مئات الاتصالات الهاتفية التي أجريتها، لم أخض مناقشة سياسية واحدة مع أي من مؤيدي الحزب الآخر.
I have written in this newspaper before about the deep political divisions in America and Maine has the same problem. When I call a house that supports the other party, the person hangs up immediately without a word. The only ones who do not hang up immediately curse me and my party first and then hang up. In the hundreds of telephone calls, I have not had one political discussion with a supporter from the other party.
وعندما ألتقي أشخاصاً من مدينتنا الصغيرة داخل أحد المتاجر أو في الكنيسة أو المكتبة، نادراً ما يتطرق الحديث إلى السياسة، لأنها أصبحت قضية مثيرة للألم. وتختلف هذه الحال تماماً عما كان عليه الأميركيون ونظرتهم إلى السياسة منذ عشرين عاماً ماضية.
And when you meet people in our small city at a store, at the church, in the library you rarely discuss politics because it is a painful subject. This is not how Americans thought about politics 20 years ago.
ووضعت أنا وزملائي في الحزب لافتات أمام منازلنا وفي الشوارع لتشجيع الناخبين على اختيار مرشحينا، وفي بعض الأحيان عمد أنصار للحزب الآخر إلى سرقة هذه اللافتات، ما يضطرنا إلى وضع مزيد منها. وبمرور الوقت، ارتبطت بعلاقات صداقة مع بعض الجيران بفضل السياسة، فبعد أن شاهدوا اللافتات السياسية خارج منزلي، أتى إليَّ بعض الجيران لم أكن أعرفهم من قبل وطلبوا مني الحصول على لافتات لتعليقها أمام منازلهم.
My party colleagues and I erected signs in front of our houses and on the streets to encourage voters to choose our candidates, and sometimes supporters of the other party steal them so we put out more signs. I became friends with some neighbors because of politics. After they saw my party’s signs in front of our house, some people I didn’t know came to me and requested signs for their homes.
داخل الضواحي الأميركية، عادة لا تكون لديك معرفة بجيرانك. وعليه، أتاحت لافتات الحزب لنا فرصة التعارف بعدما اكتشفنا أن لدينا وجهات نظر سياسية مشابهة. كما يكشف ذلك عن عمق حالة الاستقطاب التي تعيشها الولايات المتحدة حالياً: فأنت تتحدث عن السياسة فقط مع الأشخاص الذين تعرف أن لديهم آراء سياسية مشابهة لآرائك. إلا أن هذا الوضع غير صحي على الإطلاق لأي نظام ديمقراطي.
In America’s suburbs, you usually don’t know your neighbors so the party signs enabled us to become acquainted after we discovered that we have similar political views. This also shows the polarization in America: you only know and speak about politics with people whose political views resemble your political views. This cannot be healthy for a democratic system.
إلى جانب الفيروس، ثمة مخاوف جديدة كذلك من اشتعال أعمال عنف قبل الانتخابات وبعدها من جانب ميليشيات مسلحة. ورغم أن المنطقة التي أقطن بها تخلو من أي ميليشيات مسلحة، فإن الشرطة الفيدرالية ألقت القبض، الأسبوع الماضي، على ستة أعضاء في ميليشيا محافظة كانوا يخططون لاختطاف حاكم ميشيغان المنتمي للحزب الديمقراطي. وهذه المرة الأولى على الإطلاق التي أسمع فيها بمثل هذه المؤامرة داخل الولايات المتحدة.
In addition to the virus, there is also a new fear of violence before and after the election from armed militias. There are no militias where I live. However, the federal police arrested six members of a conservative militia last week who planned to kidnap the Democratic governor of Michigan. It’s the first time I have ever heard of a conspiracy like this in the United States.
وإذا لم يحقق الحزب الديمقراطي فوزاً كاسحاً أشبه بـ«تسونامي سياسي» في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل أن نتمكن من معرفة النتيجة النهائية للانتخابات، فإنه سيتعين علينا الانتظار أسابيع بعد الثاني من نوفمبر حتى يجري فرز كل صوت داخل كل ولاية. وستشهد قاعات المحاكم كثيراً من القضايا حول إجراءات التصويت وفرز الأصوات. والتساؤل هنا: هل ستظهر ميليشيا من اليمين أو اليسار أمام مباني المحاكم والمراكز الانتخابية لتخويف المسؤولين المحليين؟ هل ستقع أعمال عنف بين جماعات مسلحة محافظة ويساريين مثلما حدث في مدينة دنفر، السبت الماضي؟ كان هذا حادثاً صادماً لأن دنفر مدينة غنية مزدهرة.
Unless there is a Democratic Party tsunami victory on November 2, before we can know the final election result we will have to wait for weeks after November 2 for every vote in every state to be counted. There will be many cases in the courts about the voting procedures and the counting of ballots. Will militias from the right or the left deploy in front of court buildings and election centers to intimidate local officials? Will there be violence between conservative armed groups and leftists like happened in Denver city last Saturday? This was shocking because Denver is a rich, prosperous city.
وإذا لم تظهر نتئجة نهائية بحلول ۲۰ يناير (كانون الثاني) عندما يتعين على الرئيس الجديد أداء اليمين، ماذا سيحدث؟ الأهم من ذلك، كيف يمكن للأميركيين التغلب على حدة الانقسامات السياسية؟ هل يرغبون حقاً في إقرار مصالحة؟ الواضح أن هذه الانتخابات لن ترأب الانقسامات السياسية العميقة التي يعانيها اليوم المجتمع الأميركي بغض النظر عن الفائز نهاية الأمر.
If there is no final election result by January 20 when the new president must take the oath of office, what will happen? And most important, how can American citizens reduce the sharpness of political divisions? Do they want to reconcile? It is clear that this election won’t heal those deep divisions in American society regardless of who wins.